|
من قصيدة الطلاسم ـ إليا أبو ماضي
أيها البحر أتدري كم مضت ألفٌ عليكا؟ وهل الشاطئ يدري أنه جاثٍ لديكا؟ وهل الأنهارُ تدري أنها منك إليكا؟ ما الذي الأمواج قالت حين ثارت؟ لست أدري *** أنت يا بحر أسيرٌ آهِ ما أعظمَ أسرَكْ أنت مثلي أيها الجبّارُ لا تملكُ أمرَكْ أشبهَتْ حالُك حالي وحكى عذريَ عذرَكْ فمتى أنجو من الأسْرِ وتنجو؟ لست أدري *** ترسلُ السُّحبَ فتسقي أرضَنا والشجرا قد أكلناكَ وقلنا قد أكلنا الثمرا وشربناكَ وقلنا قد شربنا المطرا أصوابٌ ما زعمنا أم ضلالٌ لست أدري *** قد سألتُ السحْبَ في الآفاقِ هل تذكرُ رملَكْ؟ وسألت الشجرَ المورِقَ هل يعرفُ فضلَكْ؟ وسألتُ الدرَّ في الأعناقِ هل تذكرُ أصلَكْ؟ وكأنِّي خلتها قالتْ جميعاً: لست أدري *** يرقصُ الموجُ وفي قاعِكَ حربٌ لن تزولا تخلقُ الأسماكَ لكنْ تخلقُ الحوتَ الأكولا قد جمعتَ الموتَ في صدركَ والعيشَ الجميلا ليتَ شعري أنتَ مهدٌ أم ضريحٌ؟ لست أدري *** كم فتاةٍ مثلِ ليلى وفتىً كابنِ الملوَّحْ أنفقا الساعاتِ في الشاطئ ، تشكو وهْوَ يشرحْ كلَّما حدَّثَ أصغتْ ، وإذا قالتْ ترنَّحْ أحفيفُ الموج سِرٌّ ضيَّعاهُ؟ لست أدري *** كم ملوكٍ ضربوا حولَكَ في الليلِ القبابا طلعَ الصبحُ ولكنْ لم تجدْ إلا الضبابا ألهم يا بحرُ يوماً رجعةٌ أم لا مآبا؟ أهمُ في الرملِ؟ قال الرملُ : إنِّي لست أدري *** فيك مثلي أيها الجبّارُ أصدافٌ ورملُ إنَّما أنت بلا ظلٍّ ولي في الأرضِ ظلُّ إنَّما أنت بلا عقلٍ ولي يا بحرُ عقلُ فلماذا يا تُرى أمضي وتبقى؟ لست أدري *** يا كتابَ الدهرِ قلْ لي ألهُ قبلٌ وبعدُ؟ أنا كالزورقِ فيهِ وهْوَ بحرٌ لا يُحدُّ ليس لي قصدٌ فهلْ للبحرِ في سيريَ قصدُ؟ حبَّذا العلمُ ولكنْ كيف أدري؟ لست أدري *** إن في صدريَ يا بحرُ لأسراراً عجابا نزلَ السترُ عليها وأنا كنتُ الحجابا ولذا أزدادُ بُعداً كُلَّما ازددتُ اقترابا وأراني كلَّما أوشكتُ أدري لست أدري *** إنني يا بحرُ بحرٌ شاطئاهُ شاطئاكا الغدُ المجهولُ والأمسُ اللذان اكتنفاكا وكلانا قطرةٌ من ذا وذاكا لا تسلني ما غدٌ ، ما أمسِ ، إنِّي لست أدري
|